الشريف المرتضى

289

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ « 1 » ، معناه التقديم ، وهو الجواب على الحقيقة ، التقدير : قتل أصحاب الأخدود والسماء ذات البروج . وقال أبو العباس أحمد بن يحيى : لا يجوز إضمار اللام في الجواب المتأخّر ؛ لأنّ القائل إذا قال : واللّه زيد قائم ، لا يجوز أن يقول : واللّه زيد قائم . . . اللام ؛ لأنّه لا دليل عليها . وهذا الجواب أقرب إلى السداد من الأجوبة المتقدّمة ، وأشبه بأن يكون وجها تاليا للوجه الذي اخترناه قبل . وصلى اللّه على محمد وآله « 2 » . - ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ البقرة : 2 ] . [ قال القاضي رادا على أن يكون قول النبيّ في أمير المؤمنين : « إمام المتّقين » نصّا على إمامته : قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم « إمام المتّقين » أراد في التقوى والصلاح ، ولو أراد به الإمامة لم يكن إماما بأن يكون للمتقين بأولى من أن يكون إماما للفاسقين ، وعلى هذا الوجه خبّر جل وعزّ عن الصالحين أنّهم سألوا اللّه عزّ وجلّ في الدعا « واجعلنا للمتّقين إماما » وإنّما أرادوا أن يبلغوا في الصلاح والتقوى المبلغ الذي يتأسّى بهم « 3 » . قال السيّد : أما قول أبي عليّ ] فتأويل باطل ؛ لأن حمل ذلك على أنه إمام في شيء دون شيء تخصيص ، ومذهبه الأخذ بالعموم إلا أن يقوم دليل ، على انا قد بيّنا فيما مضى إن معنى الإمامة وحقيقة هذه اللفظة والصفة تتضمن الاقتداء بمن كان إماما من حيث قال وفعل ، فإذا ثبت أنه إمام لبعض الأمة في بعض الأمور فلا بدّ من أن يكون مقتدىّ به في ذلك الأمر على الوجه الذي ذكرناه ، وذلك يقتضي عصمته ، وإذا ثبتت عصمته وجبت إمامته ؛ لأن كلّ من أثبت له العصمة وقطع عليها أوجب له الإمامة بعد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم بلا فصل . فأما تخصيص المتّقين باللفظ دون الفاسقين فلا يمتنع وإن كان إماما للكلّ ،

--> ( 1 ) سورة البروج ، الآية : 4 . ( 2 ) الرسائل ، 3 : 297 إلى 305 . ( 3 ) المغني ، 20 : 191 .